والمعنى : تنزّه ربّ السّماوات ، والأرض وربّ العرش عمّا يصفه به المشركون ، من أنّ له ولدا هو جزء منه ، أو أنّ له أولادا هم أجزاء منفصلة عنه ، أو ولدا أو أولادا بالتّبنّي .
كيف يكون له أولاد والسّماوات والأرض والعرش وكلّ ما سواه مخلوقة له بأمر التكوين ، جلّ جلاله وعظم سلطانه إنّ هذه الفكرة من وساوس الشّياطين ، وإنّ قبولها من سقطات الفكر الإنسانيّ الشّنيعة ، المصادمة لمنطق العقول السّليمة ، ومقاييسها الصّحيحة .
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله وكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يذر المشركين الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، يخوضوا ويلعبوا في الحياة الدّنيا ، حتّى يلاقوا مصيرهم من العذاب الّذي يوعدونه في البلاغات عن اللّه ، يوم القيامة :
*
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 83 ) :
*
فَذَرْهُمْ :
أي : فدعهم ، ولا تهتمّ من أجل كفرهم .
*
يَخُوضُوا :
أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه ، ثمّ استعمل بمعنى التّلبّس في الأمر ، وتعكير صفو حقائق الأمور . والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل . ويأتي الخوض في آيات اللّه وصفاته بمعنى الطّعن فيها ، والسّخرية والكفر والاستهزاء بها .
*
وَيَلْعَبُوا :
اللّعب : ضدّ الجدّ ، ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يجدي عليه نفعا : إنّما أنت لاعب ، فكيف إذا كان لعبه يجني عليه ، ويجلب له عذابا أليما .
*
. . حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 83 ) : أي : حتّى يلاقوا حسابهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، وجزاءهم عذابا أليما ، في يومهم الّذي يوعدونه ، في آيات كتاب ربّهم ، وفي بيانات رسوله ، وبلاغات الدّعاة إلى دين اللّه الحقّ .