*
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ إن كان للرّحمن ولد ] بالجمع : من الّذين جعلوا للرّحمن ولدا النصارى الذين قالوا : عيسى ابن اللّه .
ومن الذين جعلوا للرّحمن « ولدا » بالجمع الذين قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وهم بعض قبائل العرب .
استعمال « إن » الشّرطيّة هنا للدّلالة على أنّ الشّرط احتمال افتراضيّ مرفوض عقلا .
والمعنى : اعلموا أيّها الّذين تزعمون أنّ للّه ولدا أو أولادا ، إن كان للرّحمن ولد أو أولاد في الواقع ، فأنا أوّل العابدين لولد الرّحمن ، أو أولاده ، لأنّ ولد الرّبّ الإله جزء منه ، فهو يشاركه في ربوبيّته وإلهيّته ، لكنّ الرّبّ الرّحمن يستحيل عقلا أن ينفصل عن ذاته جزء ، أو يدخل في ذاته شيء من غيره ، إذ هو صمد ، لم يلد ولم يولد ، وهو أزليّ أبديّ لا يتغيّر ، فلا يقبل الزّيادة ولا النّقص ، وما هو أزليّ من ذات أو صفة لا بدّ أن يكون أبديّا ، والتّغيّر يناقض الأزليّة الأبديّة .
هذا البيان موصول بما جاء في الدّرس الثالث من دروس السّورة .
الآيات من ( 15 - 19 ) من بيان أنّ بعض المشركين جعلوا للّه من عباده جزءا ، وبعض المشركين جعلوا الملائكة بناتا للّه سبحانه وتعالى عمّا يصفون .
قول اللّه تعالى مبيّنا تنزّه ذاته عن أن يكون له ولد أو أولاد ، وأنّ ما يزعمه المشركون باطل لا شكّ في بطلانه :
*
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 82 ) :
« سبحان » كلمة تنزيه ، وهي في موقع المصدر ، وليس منها فعل ،