بأنّهم يحسبون أنّ اللّه ربّهم لا يسمع سرّهم ونجواهم ، على خلاف الحقيقة .
أبرم الأمر : أي : أحكمه ، بمعنى : دبّره تدبيرا محكما ، لينفّذه على ما أبرمه في الأعمال الفكريّة . وأصل الإبرام مأخوذ من إبرام الحبل ، بمعنى فتله وإحكام تقوية طاقاته .
*
سِرَّهُمْ :
أي : أحاديث نفوسهم الّتي يكتمونها ، ويخفونها ، واللّه عزّ وجلّ يسمعها ، لأنّ أحاديث النّفوس حركات كلاميّة خفية .
*
وَنَجْواهُمْ :
النّجوى : المحادثة سرّا بين فريقين ، وتكون بصوت يسمعانه .
المعنى : بل . أأبرموا كيدا ضدّ الحقّ الّذي بعثنا به رسولنا محمّدا ، وضدّ رسولنا ، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فليعلموا أنّنا مبرمون كيدا أشدّ من كيدهم ، نحبط به كيدهم ، ونردّه إلى نحورهم ، ونؤيّد به ديننا ورسولنا والّذين آمنوا به واتّبعوه .
وبل : أيحسبون متوهّمين أنّا لا نسمع أحاديث نفوسهم ، ولا نسمع ما يتناجون به سرّا فيما بينهم من أحاديث ؟ .
بلى نحن نسمع كلّ ذلك ، ونتابعهم في كلّ كبيرة وصغيرة ، ويضاف إلى هذا أنّ رسلنا من الملائكة المصاحبين لهم والمراقبين لكلّ أقوالهم وأفعالهم يكتبون كلّ ما يصدر عنهم ، مهما كان سرّا .
وبهذا تمّ تدبّر الدرس الحادي عشر من دروس سورة ( الزّخرف ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
* * *