. . . وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) : أي : وسوف تسألون يوم القيامة في موقف الحساب وفصل القضاء ، عن اتّخاذ القرآن وسائر ما أوحى اللّه إلى رسوله ذكرا ، وعن الاستمساك به ، والسّير في رحلة الامتحان على صراطه المستقيم .
قول اللّه تعالى متابعا خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم باعتباره رسول الأمّة الممتحنة الخاتمة للأمم ، وباعتباره قائدها وقدوتها ، فخطابه هو في الحقيقة خطاب لكلّ فرد من أفرادها بأسلوب الخطاب الإفراديّ :
*
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) :
هذا الأمر صيغته عامّة موجّهة لكلّ فرد من أفراد أمّة دعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنّ المقصود به من كان لديه شكّ أو توهّم ، باحتمال أن يكون قد أمر اللّه أو أذن في رسالات الرّسل السّابقين ، أو في بعضها ، بعبادة معبودين ممّن خلق من عباده ، من ملائكة ، أو أنبياء أو مرسلين .
فإذا أراد أن يدفع شكّه أو توهّمه ، فليسأل النّصوص الصّحيحة الثابتة عن الرّسل الّذين أرسلهم اللّه من قبل رسوله محمّد ، فسؤال النّصوص الصّحيحة الثّابتة عنهم هو بمثابة سؤالهم أنفسهم .
لكنّه لا يوجد نصّ صحيح ثابت عن رسول من رسل اللّه السّابقين ، يدلّ على أنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - قد أذن بعبادة أحد من دونه مهما علت منزلته عند ربّه ، واتّخاذه إلها يعبد .
بل كلّ رسل اللّه كانوا يأمرون أقوامهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له .
أمّا الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه لا يحتاج أن يسأل الرّسل السّابقين عن قضيّة ما أوحى اللّه بها إليه ، فإيمانه بما يوحي اللّه به إليه من أعلى مراتب الإيمان الّذي لا يعتريه شكّ ما أو توهّم ما .