وقد حقّق اللّه عزّ وجلّ عقاب المستهزئين منهم قبل هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فأراه بعض ما وعد به المكابرين المعاندين الجاحدين ، وقد سبق بيانهم لدى تدبر الآية ( 95 ) من سورة ( الحجر / 54 نزول ) .
وحقّق اللّه عزّ وجلّ عقاب سائر المكابرين المعاندين الجاحدين ، بعد هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فأراه في غزوة بدر ما أنزل بسبعين عاتيا من عتاتهم ، وجبّارا من جبابرتهم ، ثمّ ما أنزل بأعداء دعوته بعد ذلك من قتل وهزائم منكرة ، حتّى فتح اللّه عزّ وجلّ له مكّة معزّزا منصورا .
قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
*
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) :
مسك الشيء : القبض عليه باليد ، ويأتي على سبيل الاستعارة للدّلالة على الإيمان بفكرة ما ، أو العمل بمطلوب ما .
ومسّك ، واستمسك : أي : أمسك بقوّة وشدّة .
*
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ :
أي : أمسك بقوّة وشدّة ، مؤمنا وعاملا بكلّ الّذي أوحي إليك من ربّك ، وفي مقدّمته القرآن .
*
. . . إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 43 ) : أي : إنّك بإيمانك وعملك بالّذي أوحي إليك من ربّك تسير في حياتك على صراط مستقيم .
الصّراط ، والسّراط : الطريق الواضح . قيل : وسمّي سراطا لأنّه يسترط من يمرّ فيه ، أي : يبتلعهم بيسر وسهولة دون تزاحم .
والصراط المستقيم : الطريق الواضح الجليّ الواسع الممهّد ، الّذي لا عوج فيه ولا معثرات .
وأطلق في الإسلام على تعليمات الحقّ والعدل وما يجب فعله وما