ولكن خوطب الشّاكّ من أمّة دعوته ، من خلال خطابه صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذ هو رأس هذه الأمّة بعد بعثته ، إلى أن تقوم السّاعة بالنسبة إلى اللّه ، ولو جحده من جحده منهم ، والخطاب الّذي يراد به بعض أفراد الأمّة ، قد يحسن في أساليب البيان الحكيم توجيهه لرأسها ، كخطاب رئيس الدّولة والمراد أفراد حكومّته .
ونجد نظير هذا كثير في أسفار اليهود من أهل الكتاب ، إذ يخاطب اللّه عزّ وجلّ فيها إسرائيل ، وهو يعقوب عليه السّلام ، والمراد كلّ فرد من أفراد بني إسرائيل ، ومن أمثلة هذا :
( 1 ) ما جاء في الإصحاح الرابع من سفر التّثنية :
« 1 - فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام .
وجاء في هذا السّفر النّهي المشدّد عن اتّخاذ الأوثان وعبادتها .
( 2 ) وما جاء في الإصحاح الخامس من سفر التّثنية أيضا خطابا لإسرائيل :
« 7 - لا يكن لك آلهة أخرى أمامي . 8 - لا تصنع لك تمثالا منحوتا صورة ما ممّا في السّماء من فوق وما في الأرض من أسفل وما في الماء من تحت الأرض . 9 - لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ لأنّي أنا الرّبّ إلهك . . » .
قول اللّه تعالى بادئا بعرض موجز من قصّة موسى عليه السّلام مع فرعون وملئه ، إنذارا لأئمّة مشركي مكّة بأنّهم بإصرارهم على الكفر ، ومعاداتهم رسول ربّهم ودعوته ، يعرّضون أنفسهم لعقاب من ربّهم كما عاقب فرعون وملأه وجنودهم :
*
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ