السّلام ، وأعلن السّحرة إيمانهم بموسى وهارون رسولين لربّ العالمين ، وكان ما سبق بيانه لدى تدبّر سورة ( طه / 45 نزول ) .
وأجرى اللّه عزّ وجلّ لموسى بقيّة الآيات التّسع : وهي : « الطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدّم ، وسنوات الجدب والقحط ، ونقص الثّمرات » .
وهنا يظهر موقع قول اللّه تعالى في سورة ( الزّخرف ) :
*
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 50 ) .
أي : وما نريهم من آية إعجازيّة من بقيّة الآيات التّسع الّتي آتيناها موسى ، إلّا هي أكبر من أختها السّابقة لها ، أخذا بحكمة التّدرّج الارتقائي ، فالآيات الإعجازيّة كانت أخوات بمعنى متشابهات ، لأنّها صادرات من أصل إعجازيّ واحد مخالف للسّنن المعتادة .
وكون اللّاحقة أكبر من السّابقة ، قد يكون من جهة اتّساع مداها ، أو شدّة تأثيرها .
وفي آخرها أخذ اللّه فرعون وآله وسائر المصريّين بعذاب ، وجاءت تسمية هذا العذاب رجزا في الآية ( 134 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) ، فقول اللّه تعالى هنا في الزّخرف / 63 نزول ) :
*
وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ :
أي : وقبضنا عليهم قبضا شديدا بعذاب الرّجز ، وكان قبضا مؤلما لهم ، رغبة منّا في أن يرجعوا عن غيّهم إلى أصل فطرتهم الإيمانيّة ، فيؤمنوا بموسى وهارون ، وبما جاءا به بلاغا عنّا ، لكنّهم أصرّوا على كفرهم .
*
وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ
( 49 ) :