أمّا من كان في ضلال مبين ، فهو مكابر معاند جاحد يعلم الحقّ ، ويسير في طريق الباطل عالما به ، ويعلم صراط الهدى ، ويسلك سبل الغواية عالما بها ، فهو من فئة المغضوب عليهم ، لا من فئة الصّمّ العمي ، فلا جدوى من معالجته ، إذ هو في ضلال ظاهر له كونه ضلالا .
الصّمّ : جمع « الأصمّ » وهو من لا سمع له .
العمي : جمع « الأعمى » وهو من لا بصر له .
« مبين » : من فعل « أبان » اللّازم ، وهو بمعنى : « ظاهر واضح » يقال لغة « أبان الشّيء فهو مبين » أي : ظهر ووضح ، فهو ظاهر واضح .
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله وإسماعا للمكابرين الجاحدين إبّان التّنزيل من مشركي مكّة ، ومتحدّثا بضمير المتكلّم العظيم :
*
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) :
*
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ
( 41 ) :
*
فَإِمَّا
الفاء حرف عطف . « إمّا » أصلها « إن » الشّرطيّة ، و « ما » الزّائدة لتوكيد معنى الشرط .
*
نَذْهَبَنَّ بِكَ
فعل الشّرط مجزوم ، وهو مؤكّد بنون التوكيد الثّقيلة ، وفي القراءة الأخرى ، مؤكّد بنون التوكيد الخفيفة .
والمراد بالذّهاب به وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن ينتقم اللّه عزّ وجلّ من المكابرين المعاندين ، الصّمّ العمي ، والّذين هم في ضلال مبين .
*
فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ :
الفاء واقعة في الجملة الّتي هي جواب