الشّرط وجزاؤه ، ويجب اقتران هذا الجواب بالفاء ، لأنّ هذه الجملة اسميّة لا يصحّ جعلها شرطا .
منتقمون : أي : معاقبون . يقال لغة : « انتقم اللّه من المذنب » أي :
عاقبه . فالانتقام : العقوبة .
*
أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ
( 42 ) :
*
وَعَدْناهُمْ :
أي : وعدناهم به من عقاب ، لكفرهم العناديّ الجحودي ، ولمعاداتهم لك وللّذين آمنوا بك واتّبعوك ، ومقاومتهم لدعوتك .
الوعد : هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل ، يكون في الخير ويكون في الشّرّ ، يقال لغة : « وعده بنفع ، ووعده بضرّ » .
أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة .
مقتدرون : أي : شديدو القدرة على الانتقام منهم ، وعلى تنفيذ ما وعدناهم إيّاه من عقوبة مؤلمة . فعل : « اقتدر » أبلغ من فعل « قدر » وهو يلائم عظمة العظيم القدير على ما يشاء .
في هاتين الآيتين تصاعد في تهديد أئمة المشركين في مكّة عمّا جاء ( في الآية ( 46 ) من سورة يونس / 51 نزول ) .
المعنى : يخاطب اللّه العظيم الجليل المقتدر رسوله ، فيعلمه بشأن المكابرين المعاندين الجاحدين ، بعد أن أيأسه من صلاحهم عن طريق إراداتهم الحرّة ، لسبق معالجته لهم الطّويلة الّتي لم تؤثّر في استجابتهم ، بأنّه سينتقم منهم في الدّنيا في حياة رسوله أو بعد موته .
فإن أماته قبل أن يعاقبهم ، فسينتقم منهم بعد موته ، وإن عاقبهم قبل موته فسيرى تحقيق ما وعدهم اللّه به من عقاب ، وهو على إنزال عقابه فيهم مقتدر ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .