*
. . سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
( 18 ) : أي : قال اللّه عزّ وجلّ بأمر التّكوين عناية بهم هذا القول ، وهذا يدلّ على أنّ كلّ عمل إنسانيّ مقرون بأمر التكوين الرّبّاني .
فكانوا يسيرون بقوافلهم غدوّا ويحلّون ، وبعد أن يستريحوا هم وإبلهم ودوابّهم ، وينالوا ما يكفيهم من الغذاء والماء ، يرحلون فيسيرون عشيّا .
وجعلهم اللّه في رحلاتهم هذه آمنين .
*
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا . . :
دعوا ربّهم وهم عصاة له بأن يجعل لهم منازل ينزلون فيها منفردين ، دون أن يراقبهم فيها أهل البلاد القريبة من هذه المنازل .
ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ باعد بين أسفارهم كما طلبوا .
*
. . وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . .
أي : وصاروا يرتكبون المعاصي والآثام والجرائم ويظلمون بها أنفسهم ، لأنّهم يعرّضونها لعقاب اللّه على ما يكتسبون .
*
. . فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ . . :
أي : فبعد أن كانوا أمّة مشهودة القوّة والمكانة ، أصحاب سيادة بين الأمم ، عزلناهم عن مكانتهم ، وسلبناهم قوّتهم ، وسلّطنا عليهم من غلبهم وصار حاكما عليهم في بلادهم ، وصار مجدهم السّابق أحاديث يتحدّث بها في المجالس ، وقصصا تروى عن أمّة كانت في اليمن ذات شأن ومجد وقوّة .
*
. . وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ . . :
أي : وجزّأناهم غاية التّجزئة في مختلف الأماكن والقرى والمنازل ، لفظ « كلّ » نائب عن مفعول مطلق ، والمعنى : ومزّقناهم تمزيقا كلّ تمزيق .