وفي القراءة الأخرى : [ المخلصين ] بكسر اللام .
وقد سبق تدبّر هذه النّصوص في مواضعها من سورها .
ولمّا كان أكثر السّبئيّين من الّذين اتّبعوا إبليس وجنوده ، متأثّرين بوساوسه وتسويلاته وإغراءاته وإغواءاته ، كانوا من الّذين حقّق فيهم إبليس ظنّه إذ قال لربّه :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 ) ونحو هذا في النّصوص الأخرى .
إنّ هذا لم يكن من إبليس علما بالغيب ، إنّما كان ظنّا مستندا إلى ما علم من صفات الإنسان ، وقياسا على خبرته بواقع حال الجنّ المخلوقين قبل الإنس ، والموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء .
ولكنّ ظنّ إبليس قد تحقّق في الواقع التّجريبي ، فأكثر النّاس غير شاكرين .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذا الواقع الإنسانيّ في نصوص كثيرة ، منها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في سورة ( يوسف / 53 نزول ) :
*
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) .
وهذا من اللّه عزّ وجلّ علم بالغيب ، وهو من خصائص اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
*
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 20 ) :
أي : ولقد أغراهم إبليس وخدعهم بالباطل فاتّبعوه إلّا فريقا من المؤمنين ، فحقّق باتّباع الّذين اتّبعوه منهم ظنّه ، أي : رأى في الواقع أنّ ظنّه قد تحقّق ، ولم يكن ظنّا توهّميّا لا يؤيّده الواقع .
وأمّا الفريق الآخر من المؤمنين ، فقد اتّبعوه بالمعاصي من دون الكفر ، وقد تكون من الكبائر .
وأمّا على القراءة الأخرى : [ ولقد صدق عليهم إبليس ظنّه ] فلفظة