قول اللّه تعالى خطابا لعباده :
*
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( 30 ) :
وفي القراءة الأخرى : [ بما كسبت أيديكم ] دون « فاء » قبل « بما » .
المصيبة : كلّ مكروه ينزل بالحيّ ذي الإحساس بألم المكروه ، وجمعها « المصائب » على غير قياس ، إذ القياس « المصاوب » .
أي : وما أصابكم أيّها العباد مصيبة عامّة ، لمجتمع من مجتمعاتكم ، إلّا بسبب ما كسبت أيديكم من آثام كبرى ، جزاء ، أو تربية ، أو تذكيرا بالجزاء الأكبر .
أمّا المصائب الفرديّة غير الجماعيّة فقد دلّت النّصوص على أنّها قد تكون للابتلاء ، وقد تكون للتّربية ، وقد تكون للجزاء .
ومن الحقائق الثّابتة ، أنّ تصاريف اللّه عزّ وجلّ بعباده كلّها حكيمة ، وأنّه تبارك وتعالى أحكم الحاكمين ، وأنّ مشيئاته كلّها حكيمة .
*
. . وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( 30 ) : أي : ويمحو من سجلّ المؤاخذة كثيرا من الذّنوب ، متجاوزا عن المؤاخذة عليها .
والتقدير على قراءة [ بما كسبت أيديكم ] : وما أصابكم من مصيبة عامّة فهي عقوبة لكم بسبب ما كسبت أيديكم .
قول اللّه تعالى خطابا للمشركين الّذين جرت معالجتهم في السّورة ، ويقاس عليهم أشباههم :
*
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 31 ) :
*
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ :
أي : وما أنتم بقادرين على الإفلات من عذاب ربّكم ، إذا قضت حكمته بأن ينزل بكم عذابه ، عقوبة لكم على كفركم وجرائمكم .