فهو إن يشأ يفعل شيئا من هذه الاحتمالات في سفنهم عقوبة لهم على بعض جرائمهم .
*
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ :
أي : ومع ما يعاقب به ، فإنّه برحمته إن يشأ معاقبتهم يعف عن كثير من ذنوبهم ، ماحيا من سجلّ العقاب المؤاخذة عليها .
*
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 35 ) .
هذه الآية موصولة بما جاء في سورة ( غافر / 40 نزول ) أولى « الحواميم السّبع » في الآيات ( 4 ) و ( 35 ) و ( 56 ) و ( 69 ) بشأن الّذين يجادلون في آيات اللّه بغير سلطان أتاهم ، نظرا إلى أنّ هذه السّور تكاد تكون سورة واحدة ذات موضوع واحد ، وهي بحكمة اللّه منفصلة إلى سبع سور .
*
وَيَعْلَمَ
وفي القراءة الأخرى : [ ويعلم ] معطوف بالواو ، أو الواو حرف استئناف ، وفي كلّ الأحوال ليس المعنى على أنّه تابع لجواب الشّرط . ويجوز في الفعل هنا الجزم ، والرّفع ، والنّصب . فالجزم يكون من قبيل العطف على لفظ الجواب دون اشتراك في المعنى ، والرّفع يكون من قبيل الاستئناف ، والنّصب يكون بأن مضمرة وجوبا ، وجاز النّصب لشبه الشّرط بالاستفهام في عدم التحقّق ، والتقدير في حالة النّصب : ونجري هذه التصاريف ليعلم الّذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص .
*
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ :
أي : ما لهم من مهرب ، ولا معدل ، ولا محيد .
يقال : لغة : « حاص عن الشّيء ، يحيص ، حيصا ، ومحيصا ، وحيصانا » أي : حاد عنه ، وعدل ، وحاول الهرب .
و « من » في
مِنْ مَحِيصٍ
زيدت في المبتدأ المتأخّر لتوكيد عموم النّفي .