الظّاهر والثّابت ، أمّا الباطل فيضمحلّ شيئا فشيئا ، حتّى يكون زاهقا زائلا ، أو بمثابة الزّائل .
*
. . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 24 ) : أي : إنّه تبارك وتعالى عليم بصاحبة الصّدور ، وهي الأعمال والنّيّات والحركات الإراديّة الّتي تكون في داخل الصّدور ، ومنها الحبّ والكراهية والحقد والتدابير الكيديّة ، وكلّ ما في عمق النّفوس .
فهو سبحانه يحاسب النّاس على ما في قلوبهم ونفوسهم ممّا يتحرّك بإراداتهم الحرّة .
قول اللّه تعالى يطمع عباده مهما كانت مواقعهم في الضّلال ، بأنّه يقبل توبة التّائبين منهم ، ويعفو عن سيّئاتهم ، ويعلم ما يفعلون آنا فآنا ، لا تخفى عليه منهم خافية .
*
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 25 ) :
التّوبة : هي في اللّغة الرّجوع ، يقال لغة : « تاب ، يتوب ، توبا ، وتوبة ، ومتابة ، وتابة » أي : رجع .
ويقال : « تاب العبد إلى ربّه » أي : عزم على الرّجوع إلى الطّاعة ، والاستقامة بعد المعصية .
ويقال : « تاب اللّه على عبده » أي : قبل رجعته ، فرجع إليه بالغفران والعفو وفضل العطاء .
فالمعنى : واللّه هو الّذي يقبل التّوبة من عباده الكافرين إذا تابوا فآمنوا وأسلموا ، ويتجاوز عن خطاياهم وجرائمهم السّابقة الّتي فعلوها قبل الإسلام ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله .
وهو تبارك وتعالى :
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
الّتي تكون منهم بعد إسلامهم .