ويطلق وصف اللّطيف على الّذي يجري تدابيره وأعماله برفق ، فلا يكون عنيفا ولا خشنا ، ويطلق على الّذي يدخل ويخرج برقّة دون أن يحسّ بدخوله وخروجه .
والملائكة من الأجساد اللّطيفة ، ومن الأشياء اللّطيفة : النّسيم ، والأشعة ، والرّوح .
ومعنى الرّفق والرّأفة هو المناسب لعبارة :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ .
*
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ :
أي : ومن آثار لطف اللّه عزّ وجلّ بعباده ، أنّه يرزق من يشاء .
ولهذه العبارة تكميل جاء في نصوص أخرى ، ومن هذا التكميل أنّه يرزق من يشاء ما يشاء ، وأنّه يبسط الرّزق لمن يشاء ، ويقدر الرّزق ويضيّقه على من يشاء من عباده ، ليبلو كلّا فيما آتاه . وكلّ تصاريفه بعباده حكيمة .
الرّزق : كلّ ما ينتفع به ، فهو يشمل كلّ عطاءات اللّه لعباده ، ما يدرك منها بالحواسّ الظّاهرة ، وما لا يدرك منها بها ، ويطلق عليها أنّها أشياء معنويّة أو نفسيّة أو روحيّة ، ومن هذه المعنويات العلم ، وجودة الرّأي ، وحسن التدبير والتفكير .
واللّه عزّ وجلّ هو المهيمن على كلّ كونه ، والخالق لكلّ ما يجري فيه ، دون أن يسلب ذوي الإرادات الحرّة إراداتهم الحرّة ، فهو بحكمته يرزق البرّ والفاجر ، والمؤمن والكافر فهم جميعا في ظروف حياة الامتحان ، - وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه - على كلّ شيء مقيت ، فبقاء كلّ ذي حياة حيّا يحتاج رزقا ، ولو كان فيروسا ، واللّه يهديه له مدّة حياته ، ولو كانت جزءا من الثانية ، مهما قلّ هذا الجزء .
*
. . وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 19 ) : أي : ومع كون اللّه تبارك وتعالى لطيفا بعباده يعطيهم الرّزق من آثار رحمته ، هو أيضا قويّ عزيز ، وهو