أَلا :
أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتوكيد .
*
يُمارُونَ :
أي : يجادلون ، والّذين يمارون في السّاعة : أي :
يجادلون بزخرف أقوالهم للإيهام بأنّ نبأ قيام السّاعة نبأ كذب لا يطابقه واقع سوف يكون .
المماراة : هي المجادلة على مذهب الشّكّ والرّيبة ، للإيهام بأنّ ما يدّعيه المماري من باطل هو حقّ ، وللإيهام بأنّ ما يخالفه باطل .
وسمّيت هذه المجادلة مماراة ؛ لأنّ صاحبها يحاول استخراج اعتراف من يناظره ، كما يمتري الحالب اللّبن من الضّرع لاستخراجه من الحلمات ، أي : يمسح أعلى الضرع برفق ليسترخي ويسمح بخروج اللّبن .
*
لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ :
أي : لفي ضياع في قفر بعيد عن موقع الحقّ ، فهو فيه معرّض لعذاب شديد ، وشقاء مديد .
جاء في هذا البيان توكيد أنّ الّذين يمارون في السّاعة ضالّون ضلالا بعيدا بالمؤكدات التاليات : « أداة الاستفتاح - وإنّ - والجملة الاسميّة - واللّام المزحلقة » .
ووصف اللّه ضلالهم بأنّه ضلال بعيد ؛ لأنّ إنكار السّاعة الّتي يكون بعدها الجزاء يوم الدّين ، يجعل الإنسان يمارس كلّ القبائح والشّرور ، والظّلم والعدوان ، والبغي والعصيان ، بوقاحة وجرأة ، وقد يتحوّل إلى جبّار في الأرض ومجرم عظيم ، وشيطان من شياطين الإنس .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( الشّورى ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .
* * *