تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
والفعل في :
لا يُؤْمِنُونَ
يدلّ على الحال والاستقبال : أي : ليسوا مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا ، ولهذا فهم يستهزئون بنبأ قيام السّاعة . *
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ :
أي : والّذين آمنوا بأركان الإيمان في الإسلام ، ومنها إيمانهم بالسّاعة ، والبعث ، واليوم الآخر ، والجزاء ، يخافون من عذاب اللّه فيها ، ويحذرونه . يقال لغة : « أشفق فلان من أمر ما » أي : خافه وحذر منه . *
مُشْفِقُونَ مِنْها :
أي : خائفون حذرون من عذاب اللّه فيها دواما ، فهم يبتعدون عن مسبّبات هذا العذاب . اسم الفاعل « مشفقون » يحمل دلالة الفعل المضارع على الحال والاستقبال . وجاء استعمال الفعل الماضي في عبارة :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
للدّلالة على تحقّق إيمانهم ، في مقابل عبارة :
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
أي : الّذين ليسوا مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا . وسكت النّصّ عن الّذين لديهم استعداد لأن يؤمنوا ؛ لأنّهم لم يظهر حالهم بعد ، وهؤلاء لا يستهزئون غالبا بنبأ قيام السّاعة ، بل هم يتريّثون . والّذين آمنوا يعلمون أنّ السّاعة وما يجري بعدها من بعث وحساب وفصل قضاء وجزاء : هو الحقّ ، أمّا إنكارها أو الشّكّ فيها فهو باطل حتما . في عبارة :
أَنَّهَا الْحَقُّ
قصر استفيد من تعريف طرفي الإسناد ، وهو قصر إضافي ، أي : بالإضافة إلى ما يضادّ الحقّ من عقائد المخالفين ، وهو من قصر موصوف على صفة . *
أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 18 ) :