يطلق لفظ القرية على كلّ أرض فيها مساكن وبيوت مجتمعة سواء أكانت قليلة أم كثيرة ، ولو بلغت مدينة عظمى ، وإطلاق أمّ القرى على سكانها من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّين فيه . وتوطئة وتمهيدا لقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
*
. . وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 ) .
فعل « أنذر » يتعدّى إلى مفعولين ، يقال لغة : « أنذر فلان فلانا مكروها » أي : أعلمه إيّاه .
يوم الجمع : أي : يوم القيامة ، سمّي يوم الجمع لأنّ اللّه عزّ وجلّ يجمع فيه الخلائق من أوّلهم حتّى آخرهم ، وفيه يجري الحساب ، فصل القضاء ، ثمّ تنفيذ الجزاء .
لا ريب فيه : أي : خبر يوم الجمع خبر حقّ لا شكّ فيه ، فهذا اليوم أحد عناصر خطّة الخلق الرّبّانيّة ، وعد اللّه به ، واللّه لا يخلف الميعاد ؛ لأنّه قدير على ما يشاء ، وفعّال لما يشاء ، وهو سبحانه منزّه عن أن يقول غير الحقّ .
وإذ كان يوم الجمع للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء وإذ كان النّاس في الحياة الدّنيا فريقين : مؤمنين مسلمين أخيارا ، وكافرين مستكبرين فجّارا ، وكان اللّه عزّ وجلّ ذا فضل وذا عدل ، كان لا بدّ أن يتحقّق في ذلك اليوم أن يكون الفريق الأوّل في الجنّة ، وأن يكون الفريق الآخر في السّعير ، فقال اللّه تعالى في الآية :
*
. . . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 ) :
السّعير : هو في اللّغة النّار ، وقيل : لهب النّار . ويقال لغة : « سعر النّار ، وأسعرها ، وسعّرها » أي : أوقدها وهيّجها .
فمعنى الآية : بإبراز المطويّات فيها : وكذلك الوحي الّذي يوحى