يقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنت على الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء بوكيل مسؤول عن كفرهم ؛ لأنّهم ذوو إرادات حرّة ، وهم في ظروف الحياة الدّنيا ممتحنون ، وأنت تبلّغهم مطلوب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم ، وتبشّرهم وتنذرهم .
ولست مسؤولا عن حفظهم حفظا جبريا من الضّلال الّذي يصير بهم إلى عذاب اللّه ونقمته ، فالحفيظ المجبر ذو السّلطان على عباده هو اللّه وحده ، فيما شاء أن يكون حفيظا له بسلطانه الجبري .
أي : فلا تحمل في قلبك همّ تحويل النّاس من الكفر إلى الإيمان ، ومن الضّلال إلى الهداية .
الحفيظ : الحارس على الشيء ، الموكّل بحفظه ممّا قد يتعرّض له من شرّ .
الوكيل : من يسلّم إليه أمر ما ويكتفى به في اختياره أو عمله .
جاء في القرآن في عدّة نصوص بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته حفيظا ، منها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) .
وقول اللّه عزّ وجل في سورة ( النساء / 92 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . . وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 ) .
وجاء في القرآن في عدّة نصوص بيان أنّ اللّه لم يجعل رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّته وكيلا ، منها ما جاء في آية ( الأنعام ) الآنفة الذّكر ، ومنها قول اللّه تعالى في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
*
. . . وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
( 54 ) .