التّنزيل ، لأوليائهم أن لا يسمعوا للقرآن ، وإذا تلي عليهم أن يلغوا فيه ليشوّشوا على صوت التّالي ، فلا يصل الكلام سويّا إلى أسماع شهود التّلاوة ، رجاء أن يغلبوا بلغوهم دعوة الدّاعي إلى اللّه .
وفيها وعيد من اللّه للّذين كفروا بعذاب شديد يوم الدّين ، مع عرض مشهد من مشاهدهم وهم يعذّبون في النّار .
وفيها وعد للّذين قالوا : ربّنا اللّه ثمّ استقاموا ، بما يلقونه من بشريات في الحياة الدّنيا ، وثواب جزيل يوم الدّين .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى مبيّنا موقفا من مواقف أئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل بالنّسبة إلى القرآن ، ومحاولاتهم لإيقاف تأثيره على الجماهير الّذين لم يؤمنوا بعد :
*
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) :
اللّغو : كلّ ما لا فائدة فيه ولا يعتدّ به من كلام وأصوات وتشويشات ونحو ذلك .
رأى أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان التّنزيل ما للقرآن من تأثير على جماهير قومهم ، وهذا التّأثير البالغ يجعل الّذين ليس لهم ولاء أعمى لهم ، يقتنعون بما في القرآن من دعوة إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام ، ودعوة إلى الخير وفضائل السّلوك ومحاسن الشّيم ، فيميلون إلى الإيمان بالحقّ والدّخول في الإسلام ، واتّباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ففكّروا بوسيلة شيطانيّة يمنعون بها تأثير القرآن على الّذين لم يسلموا بعد من قومهم ، فقالوا لأتباعهم الّذين أعطوهم كامل ولائهم : لا تسمعوا لهذا القرآن لئلّا تشغلوا أفكاركم بدلالات آياته ، فتتشكّكوا بما كان عليه