وأن يدخلوا في زمر أمم كافرة قد خلت سابقة لهم في تاريخ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، من الجنّ والإنس ، وذلك بسبب أنّهم كانوا في نهاية مرحلة امتحانهم خاسرين كلّ نفوسهم بكفرهم بربّهم ، وبجرائمهم الكبرى المعبّرة عن كفرهم والّتي دمغتهم بأنّهم أعداء اللّه ، دلّ على هذا بصريح اللّفظ وبالمطويّات فيه قول اللّه تعالى في الآية :
*
. . وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 25 ) :
*
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ :
جاءت هذه العبارة وأشباهها في القرآن المجيد للدّلالة على تحقّق كلمة اللّه الّتي تضمّنت أنّه سيعذّب بعدله القوم الّذين أصرّوا على الكفر ولوازم الكفر في السّلوك ، بعد أن منحهم كلّ ما يلزم لابتلائهم الابتلاء الأمثل ، وأمهلهم إمهالا كافيا ، فلو بقوا في الحياة الدّنيا إلى الأبد لبقوا كافرين إلى الأبد . وجاءت كلمة « على » مناسبة لقرار العقاب الّذي يسقط عليهم ، تعذيبا وإهلاكا عاجلين ، أو تعذيبا أبديّا في جهنّم يوم الدّين .
إنّ كلمة اللّه بالعقاب تعذيبا أو إهلاكا كلمة معلّقة مشروطة سبقت وضع الممتحنين في مجالات ابتلائهم ، وهي تترقّب من يحقّق منهم في نفسه باختياره الحرّ الصّفات الّتي تجعله يستحقّ إنزال العقاب عليه . فمن فعل ذلك في نفسه فقد حقّ قول ربّه عليه ، فانطبق عليه واستقرّ وثبت ، كما تنطبق أسنان المفتاح على أسنان القفل .
*
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ :
*
قَدْ خَلَتْ :
أي : قد مضت وذهبت من الحياة الدّنيا هالكة .
*
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ :
أي : من الممتحنين في ظروف الحياة الدّنيا من الجنّ والإنس .