يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 28 ) :
*
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً . . . :
يؤكّد اللّه عزّ وجلّ أنّه سيعذّب الّذين كفروا عذابا شديدا .
جاء التوكيد باللّام الواقعة في جواب قسم منويّ كما يقول المعربون ، وبنون التوكيد الثقيلة .
وهذا العذاب الشّديد قد يكون للمعنيّين بالمعالجة في السورة في الدّنيا وفي الآخرة ، وأمّا سائر الكافرين فعذابهم الشّديد يكون يوم الدّين .
واستعمل الذّوق الّذي يكون باللّسان على سبيل الاستعارة للدّلالة على الإحساس بالألم في كلّ موضع يحسّ بالألم من الجسم ؛ لأنّ حاسّة الذّوق من أشدّ المواضع إحساسا بأنواع ما يلائمها من مذوقات .
*
. . . وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 27 ) :
الجزاء : مقابلة العمل بما يلائمه من خير أو شرّ ، وجزاء اللّه بالثواب هو فضل منه دواما ، وجزاء اللّه بالعقاب هو عدل منه دواما ، يستحقّه المسئ بعمله .
وأرى أنّ لفظ « أسوأ » أفعل تفضيل على بابه ؛ لأنّ مجازاة الكافرين على أسوأ الّذي كانوا يعملون في الدّنيا ، وهو الكفر ولوازم الكفر مع الدّوام إذ لا يفتّر عنهم العذاب ، يندرج فيه العذاب الّذي يستحقّونه على ما دون ذلك ، فالأصغر يندرج في الأكبر .
والعبارة على تقدير مضاف محذوف قبل لفظ
أَسْوَأَ ،
أي :
ولنجزينّهم جزاء أسوإ الّذي كانوا يعملون في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .