وقدّم الجنّ على الإنس هنا لأنّهم موضوعون موضع الامتحان في الحياة الدّنيا قبل الإنس ، وفيهم زمر كافرون مجرمون ، ورأس كفّارهم إبليس لعنه اللّه .
المعنى : وثبت على أعداء اللّه الكافرين المذكورين في الآية ( 19 ) من هذا الدّرس ، القول بأنّهم خالدون في عذاب النّار يوم الدّين ، داخلين ضمن زمر من أمم كافرة ، قد ذهبت ومضت من الحياة الدّنيا هالكة من قبلهم ، من الجنّ والإنس ، فهم جميعا سوف يكونون خالدين في عذاب جهنّم .
*
. . إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 25 ) : أي : إنّ هؤلاء والّذين خلوا من قبلهم من كفّار القرون السّابقة ، من الجنّ والإنس ، كانوا بعد أن اجتازوا رحلة امتحانهم خاسرين نفوسهم خسرانا كاملا ، إذ جلبوا لنفوسهم عذابا أبديا لا خلاص لذرّة من ذرّاتهم منه .
ولا يوجد خسران أشدّ من أن يخسر الإنسان كلّ نفسه ، إذ يقذف بها إلى عذاب أليم خالد لا خلاص له منه أبد الآبدين .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( فصّلت ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه ومنّته ، وفتحه .
* * *
( 9 ) التّدبّر التحليلي للدّرس الخامس من دروس سورة ( فصلت ) الآيات من ( 26 - 32 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 32 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )