وكون ما جاء في القرآن قد اشتمل على أوامر ونواهي وتكاليف تقتضيها ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ ، يناسبه أن يذكر أنّه تنزيل من ربّ العالمين .
وكون ما جاء في القرآن يشتمل على إعجاز لا يستطيع غير اللّه العزيز القويّ الغالب تقديمه ، مع اشتماله على ما فيه رحمة للعباد ، يناسبه أن يذكر أنّه تنزيل العزيز الرّحيم .
وكون ما جاء في القرآن يشتمل على معارف وعلوم غيبيّة لا يعلمها إلّا اللّه تبارك وتعالى ، يناسبه أن يذكر أنّه تنزيل العزيز العليم .
وكون ما جاء في القرآن يشتمل على بيانات حكيمة ، وتكاليف حكيمة ملائمة لأحوال العباد ، يناسبه أن يذكر أنّه تنزيل العزيز الحكيم .
ونظرا إلى القرآن كلّه ما نزل منه سابقا ، وما سينزل منه حتّى آخر سورة ، قال اللّه تعالى :
*
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 3 ) :
أي : هذا البيان الّذي تلي قسم منه ، وسينزل على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم سائره ، هو
كِتابٌ
تجب كتابته وجعل صفحاته كتابا مدوّنا محفوظا من التغيير والتّبديل والزّيادة والنّقص ، وهذا ما تحقّق بفعل الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والخيرة من أصحابه قادة المؤمنين المسلمين .
لفظ :
كِتابٌ
بدل من مبتدأ الجملة السّابقة أو من خبرها .
*
فُصِّلَتْ آياتُهُ :
أي : بيّنات آياته بيانا وافيا بالمقصود بها .
التّفصيل : التّبيين ، وكشف حدود الأجزاء المتلاصقة في الظّاهر ، بإظهار ما بينها من انفصال ، ولو لم يكن مرئيّا ، لتمييز بعضها عن بعض في الإدراك الفكريّ .
إنّ تفصيل البيان يمنع اختلاط الأفكار وتداخل بعضها ببعض ،