أي : هذا البيان على لسان الرّسول محمّد تنزيل من اللّه الرّحمن الرّحيم ، وقد سبق في أوائل المجلّد الأوّل شرح واف لهذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى .
تنزيل : مصدر فعل : « نزّل ينزّل » ، وقد « أطلق المصدر وأريد به اسم المفعول ، أي : منزّل من الرّحمن الرحيم .
إنّ اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى ، فكلّ ما يصدر عنه من خلق أو بيان هو تنزيل منه ، إذ لا يدانيه ولا يكون معه شيء في شيء من علوّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وفي الإعلام بأنّ هذا القرآن تنزيل من اللّه ، دفع لأوهام الّذين يرونه من صنع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعينين له من الإنس أو الجنّ .
وقد جاء في سوابق نجوم التّنزيل بيان :
( 1 ) أنّه تنزيل من ربّ العالمين في الآية ( 80 ) من سورة ( الواقعة / 46 نزول ) وفي الآية ( 192 ) من سورة ( الشعراء / 47 نزول ) .
( 2 ) وأنّه تنزيل العزيز الرّحيم في الآية ( 5 ) من سورة ( يس / 41 نزول ) .
( 3 ) وأنّه تنزيل من اللّه العزيز الحكيم في الآية ( 1 ) من سورة ( الزمر / 59 نزول ) .
( 4 ) وأنّه تنزيل من اللّه العزيز العليم في الآية ( 2 ) من سورة ( غافر / 60 نزول ) .
فدلّ هذا التنويع في البيان على المنهج التكامليّ في القرآن بين النّصوص .
فكون ما جاء في القرآن قد اشتمل على رحمة من اللّه للعالمين ، يناسبه أن يذكر أنّه تنزيل من الرّحمن الرّحيم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 460
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٦٠