النّذير : اسم للإنذار ، مصدر أنذره . الإنذار : الإخبار بعواقب غير سارّة ، كشرّ قادم ، أو عقوبة على مكتسب إراديّ .
والنّذير : يأتي بمعنى المنذر .
ولمّا كان القرآن مشتملا على آيات فيها تبشير للمؤمنين المتّقين بثواب عظيم من ربّ العالمين ، وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه بشير .
ولمّا كان مشتملا على آيات فيها إنذار بعقاب أليم ، للكافرين والعصاة المسرفين في معاصيهم ، وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه نذير .
وبما أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، وكلام من كلامه ، فهو في الحقيقة المبشّر والمنذر .
*
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ :
أي : فأعرض أكثر الّذين بلّغهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما أنزل عليه من القرآن المجيد في البلد الأوّل لدعوته وهو مكة .
الإعراض : حالة وسطى بين الإقبال والإدبار ، والمعرض ينصرف بفكره وحواسّه عمّا يوجّه له ، ولهذا قال تعالى :
*
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ :
أي : فهم لا تصل الآيات الّتي تتلى عليهم إلى مراكز السّمع في أدمغتهم ، فلا يفهمونها ، ولا يتدبّرون دلالاتها .
قول اللّه تعالى مبيّنا موقف الكافرين المعالجين في السورة إبّان تنزيلها .
*
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
( 5 ) :
أكنّة : جمع « كنّ » وهو المكان المحفوظ المحجوب ببناء أو بغيره من الحجب ، وجمع « كنان » وهو الغطاء ، وكلّ شيء يقي شيئا ويستره .
وقر : الوقر : الصّمم ، أو هو ثقل في السّمع قريب من الصّمم .