*
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ :
أي : أن اعمل يا داود دروعا سابغات .
جاء في العبارة الاستغناء بالصّفة عن الموصوف ، وشاعت كلمة « سابغات » للدّلالة على الدّروع التّامّات .
سابغات : أي : تامّات كاملات ساترات لمقاتل المقاتل .
السّبوغ : هو في اللّغة التّمام والكمال ، يقال لغة : « شيء سابغ » أي :
كامل واف ، ويقال : « سبغ الثّوب يسبغ سبوغا » أي : طال إلى الأرض واتّسع ، ويقال : « أسبغ الثّوب يسبغه » أي : جعله طويلا واسعا .
وإسباغ الوضوء : إتمامه وإكماله وإعطاؤه حقّه ، مع زيادة تحقّق فعل المطلوب .
*
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ :
أي : واحكم مقادير حلق الدّرع ، ومقادير الثّقوب ، عند مواطن اتّصالها ببعضها ، ومقادير مسامير الرّبط بينها ، حتّى تؤدّي الغرض منها أداء حسنا ، وأحكم تفصيلها على مقادير أجساد لابسيها ، حتّى تكون وافية الوقاية ، تامّة الصّنعة .
السّرد : اتباع الشّيء بشيء نظيره ، حتّى يكون الكلّ مؤلّفا من وحدات متّسقات متتابعات متماثلات .
ويطلق لفظ « السّرد » على الدّروع ، وعلى الحلق ، وعلى الثّقب ، يقال لغة : « سرد الشّيء ، وسرّده ، وأسرده » أي : ثقبه .
والسّراد ، والمسرد : المثقب . والمسرودة : الدّرع المثقوبة . ويقال لصانع ذلك : « سرّاد » و « زرّاد » بإبدال السّين زايا .
و « أن » في عبارة :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
تفسيريّة ، والمفسّر مطويّ غير مذكور في اللّفظ ، يكشفه التّدبّر ، والتّقدير :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
وأوصيناه
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
فأبان اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السّلام الغاية من إلانة الحديد له .