واقتبس النّاس من داود عليه السّلام صناعة دروع الزّرد ، وانتشرت بعده .
وأقول هنا : إنّ نصوصا قرآنيّة متعدّدة تدلّنا على أنّ أصول كثير من الصّناعات البشريّة ، قد كانت على أيدي بعض أنبياء اللّه ورسله ، بأمر من اللّه وتعليم ، واقتبسها النّاس عنهم فيما بعد ، ثمّ طوّر النّاس فيها وأضافوا ضمن سلّم الارتقاء الحضاريّ التراكميّ .
قول اللّه تعالى بشأن سليمان بن داود عليهما السّلام :
*
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 13 ) :
في هذا النصّ بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ آتى سليمان من فضله ثلاث منن امتنّ بها عليه ، وخصّه بها دون سائر الأنبياء والمرسلين ، وهي :
( 1 ) تسخير الرّيح له .
( 2 ) إسالة عين النّحاس له .
( 3 ) إكراه بعض الجنّ للعمل بأمره ، فإن عصاه عاص منهم ذاق مقدارا ما من عذاب أليم على مقدار معصيته .
فالمنّة الأولى : دلّ عليها في النصّ قول اللّه تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . . .
( 12 ) : وفي القراءة الأخرى : [ الرّياح ] .
أي : وسخّرنا لسليمان الرّيح ، وقد سبق في سورة ( ص / 38 نزول ) بيان أنّها تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، أي : تجري ليّنة حيث قصد وأراد ، فقال تعالى فيها :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
( 36 ) .