تمهيد :
في آيات هذا الدّرس عرض لقطات موجزات من قصّة داود وابنه سليمان عليهما السّلام ، لإشعار الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه إبّان التّنزيل ، أنّ من اليسير على اللّه تبارك وتعالى أن يهب رسوله محمّدا مثلما وهب داود وسليمان وأفضل . وإذ لم يفعل فاعلموا أنّ حكمة اللّه في هذه الرّسالة الخاتمة ، أن يكون الرّسول المبعوث لتبليغها والقيام بوظائف رسالته فيها كما اختار اللّه له ، وهو واقعه الّذي هو عليه .
وهذا المعنى يفهمه فطناء المشركين ، ويعرفون أنّ اللّه اختار لرسولهم أن لا يكون ملكا ، ولا صاحب ثراء واسع وسلطان في قومه بقوى غيبيّة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى بشأن داود عليه السّلام :
*
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) :
في هذا النصّ بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد آتى داود منه فضلا ، أي :
أعطاه عطاء زائدا خصّه به ، ومن هذا الفضل تسبيح الجبال ، وحشر الطّير وتسبيحها معه ، وإلانة الحديد له ففيه عدّة قضايا :
القضيّة الأولى : أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر الجبال بأن تسبّح معه ، وبيان هذه القضيّة بيان لبعض عناصر العقيدة الإيمانيّة ، إذ كلّ ظاهرة جبريّة في الكون إنّما توجد بأمر التّكوين الرّبّانيّ ، وكذلك كلّ حدث في الوجود إنّما يكون بخلقه .