القضيّة الثّانية : أنّ تسبيح الجبال معه قد كان صدا تسبيح داود عليه السّلام وصدا ترنيماته .
دلّ على هاتين القضيتين قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ :
*
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ :
أي : يا جبال رجّعي التّسبيح معه .
أوّبي : أي : رجعي ، يقال لغة : « أوّب ، يؤوّب » أي : رجّع الصّوت .
وهذا الأمر للجبال هو من قبيل الأمر التّكويني الجبري .
وهذه الجملة بدل بعض من قول اللّه تعالى :
فَضْلًا
فهي في محلّ نصب ، والمعنى : ولقد آتينا داود منّا ترجيع الجبال بأمرنا صدا صوته الشّجيّ النّديّ في تسابيحه ، قائلين لها : يا جبال أوّبي معه . والطّير وإلانة الحديد .
القضيّة الثّالثة : أنّ اللّه تعالى آتاه ممّا فضّله به ، أن جعل جماعة من أصناف الطّير تحشر إليه ، وترجّع معه صوته في التّسابيح والتّرانيم ، دلّ على هذه القضية قول اللّه تعالى :
*
وَالطَّيْرَ .
هذه اللّقطة معطوفة بالنّصب على محلّ البدل السّابق الذي هو جملة
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ .
والاقتصار على ذكر الطير معطوفا بالنّصب يدلّنا على أنّ الأمرين متماثلان ، أي : آتيناه فضل ترجيع الجبال معه بأمرنا ، إذ آتيناه صوتا عاليا نديّا ، وفضل ترجيع الطّير معه ، وهي جماعة الطّير الّتي تحشر له ، إذ آتيناه صوتا حسنا تطرب منه بعض أصناف الطّيور ، فترجّع معه بعض ترنيماته وتسبيحاته .
*
. . . وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ . . .
( 11 ) :