الطّور البارز الخامس : طور بلوغ الإنسان أشدّه ، وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ هذا الطّور بقوله :
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ :
أي : ثمّ قد يبقيكم اللّه أحياء تتنامون بخلقه لتبلغوا طور اكتمال نموّكم الإنسانيّ .
أشدّ كلّ شيء : اكتمال تناميه بحسب صفاته القابلة للاكتمال ، والاكتمال في النموّ البشريّ ، يتناول مختلف القوى والصّفات الجسديّة والفكريّة والنّفسيّة ، على وفق الهبات الفطريّة الّتي فطر اللّه عزّ وجلّ كلّ نفس عليها .
الطّور البارز السّادس : طور بلوغ الإنسان مرحلة الشّيخوخة ، وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ هذا الطّور بقوله :
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً .
شيوخ : جمع « شيخ » وهو من بلغ سنّ الخمسين فما فوق حتّى مرحلة « الهرم » وتقدّر غاية الشّيخوخة بسنّ الثمانين .
الهرم : هو الشّيخ الّذي بلغ أقصى الكبر ، فصار عاجزا عن كثير من حركات الشّيوخ ، ضعيف القوى ، فإذا زاد هرمه وصل إلى أرذل العمر .
والمعنى : ثمّ قد يبقيكم اللّه أحياء بخلقه لتبلغوا سنّ الشّيخوخة ، الّتي قد يعقبها ويتّصل بها الهرم .
ولمّا كانت أعمار النّاس بحسب تقدير اللّه وقضائه متفاضلة ، من أدنى الأعمار إلى أقصاها بحسب سنّة اللّه في اختياراته لأعمارهم ، قال اللّه عزّ وجلّ في التعليم :
*
. . وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى . . :
أي : وبعضكم يتوفّاه اللّه في أيّ سنّ بعد ولادته ، ومن قبل أن يصل إلى مرحلة الشيخوخة الّتي يتّصل بها الهرم ، ويبقي اللّه في الحياة من لم ينته أجله ، ويستمرّ ممدّا له في الحياة ليبلغ كلّ واحد منكم أجلا محدّدا