الإسلام : هو الانقياد والطّاعة ، وأوّله يكون بالإعلان القولي ، وبعده يكون بالتّطبيقات العمليّة في حركات الحياة الإراديّة .
ربّ العالمين : هو اللّه المهيمن على كلّ ما سواه بصفات ربوبيّته جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته .
هذا التّكليف الّذي جاء في هذه الآية للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، يتضمّن بيان أنّ الرّسول أوّل المطالبين من أمّته باجتناب عبادة غير اللّه ، وأوّل المطالبين بالإسلام له منهم .
قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله بيانا دعويّا :
*
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 68 ) :
يعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، أن يجعل من ضمن دعوته إلى توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته بيان ما يتعلّق بمراحل خلق كلّ فرد من أفراد النّاس من بعد آدم وحوّاء ، حتّى إنهاء رحلة الحياة الدّنيا ، وبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الخالق لكلّ ذلك وأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يحيي ويميت .
إنّ عمليّات الخلق الرّبّانيّ التطويريّة مسايرة لأصغر الوحدات الزّمنيّة ، الّتي تجزّأ بها الثّانية إلى مليارات الأجزاء بحساب سرعة الضّوء .
إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ ذكر في التعليم أطوارا بارزة من خلق النّاس ، وهي تدلّ أهل العقل وأهل البحث العلميّ على الأطوار الكثيرة جدّا الّتي تحدث بينها .