لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعله أسوة حسنة للمؤمنين ، فلا يقع منه ذنب ولا تقصير في حدود مرتبة التّقوى ، لئلّا يكون فيه أسوة حسنة للمتّقين ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قد كلّف رسوله تكاليف زائدة على تكاليف مرتبة التقوى ، هي من درجات مرتبة الأبرار ، أو درجات مرتبة المحسنين ، وما هو من هاتين المرتبتين يعملها غير الرّسول تطوّعا وتنقّلا ، لكن قد يكون بعضه مفروضا على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا قصّر فيما جعله اللّه واجبا عليه ، كان مذنبا في حدود مرتبة البرّ أو مرتبة الإحسان .
*
. . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( 55 ) :
العشيّ : هو الوقت من العصر إلى الغروب .
الإبكار : هو الوقت من طلوع الفجر حتّى طلوع الشمس .
أي : ونزّه ربّك تنزيها عن كلّ ما لا يليق به ، واجعل هذا التنزيه مقترنا بحمده ، أي بالثّناء عليه بصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى .
وكلّ من الاستغفار والتسبيح بحمد اللّه من الأدوية المساعدة على الصّبر ، مع ما في ذلك من فوائد جليلة في معالجة النفس ، في اكتساب رضوان اللّه .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس التاسع من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *
( 14 ) التدبّر التحليلي للدرس العاشر من دروس سورة ( غافر ) الآيات من ( 56 - 65 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 56 إلى 65 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 )