وفيها دعوة إلى التّنبيه على بعض آياته في كونه ، والتّذكير ببعض صفاته وأسمائه الحسنى .
وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله :
*
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 65 ) .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 56 ) :
هذه الآية موصولة بالخطّ الأعظم الّذي سارت عليه وحدة موضوع السّورة ، وهو معالجة الّذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل ليدحضوا به الحقّ .
وفي هذه الآية بيان العلّة النّفسيّة الدّافعة إلى مجادلة الكافرين الجاحدين ، في آيات اللّه الكونيّة ، والجزائيّة ، والإعجازيّة ، والبيانيّة المنزّلة ، بالباطل ، ليدحضوا بجدالهم بالباطل الحقّ الّذي تدلّ عليه آيات اللّه ، هذه العلّة الخسيسة النّجسة هي الكبر الّذي انتفخ في صدورهم انتفاخا منتنا ، فأوهمهم أنّهم أكبر من أن يكونوا مخلوقين بقدرة ربّ خالق ، يهيمن عليهم دواما بصفات ربوبيّته ، فلا وجود لهم إلّا بإمداده ، ولا رزق لهم ، ولا حياة لهم ، ولا شيء يجري فيهم ممّا يسرّهم وممّا يسوؤهم ، إلّا بخلق منه عطاء أو منعا ، وضرّا أو نفعا .
وهذا الوهم الّذي سيطر على مداركهم بكبرهم ، جعلهم كلّما