*
وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ :
السّوء : اسم جامع لمختلف الآفات والمؤلمات وكلّ ما هو قبيح وكريه ، وسوء مكان الإقامة يوم الدّين إنّما يكون في جهنّم دار عذاب الكافرين المجرمين :
قول اللّه تعالى توجيها لرسوله وإنذارا بالتعريض للمعنيّين بالعلاج في السّورة :
*
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( 55 ) :
في الآيتين ( 53 و 54 ) إيجاز إلى حدّ الإيماء لقصّة موسى عليه السّلام وبني إسرائيل ، أي : ولقد آتينا موسى الهدى ، وهو الآيات البيّنات المنزّلات ، والآيات الخوارق المعجزات ، فكذّب بها فرعون وملؤه وجنودهم ، فنصرنا أولياءنا على أعدائنا ، وأورثنا بني إسرائيل من بعد موسى كتاب التّوراة ، وفيه هدى ، وفيه ذكرى لأولي الألباب ، ونصرناهم على القوم الكافرين الجبّارين في الأرض المقدسة .
الذّكرى : اسم للتّذكير ، وتأتي اسما للتّذكرة ، وهي الوسيلة المذكّرة .
أولو الألباب : هم أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة ، الّتي تعقل المعارف فتمسك بها ، وتعقل النّفس عن اتّباع الهوى .
وكان نصرنا لموسى أوّلا ، ثمّ لبني إسرائيل من بعده ، تحقيقا لوعدنا الذي سبق أن وعدناه موسى ، ومن قبله إبراهيم ، وقد صبر موسى ، وصبر المتّقون من بني إسرائيل حتّى أتاهم نصرنا .
*
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
كما صبر الّذين من قبلك من الرّسل .
*
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ :
أي : اسأل ربّك أن يغفر لك ما قد يقع منك من ذنب .
إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من أن يرتكب ذنبا من ذنوب مرتبة المتّقين ؛