خزنة جهنّم : هم الملائكة المأمورون بحفظ ما كلّفوا أن يحفظوه فيها .
قال الخزنة : ألم تكن لكم أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشّر ، ولم تكن تأتيكم في الحياة الدّنيا حياة امتحانكم رسل ربّكم إليكم ، يبلّغونكم مطلوب اللّه منكم من إيمان وإسلام ، ولم تكن لكم إرادات حرّة ؟
قال المعذّبون في النّار : بلى كانت لنا أسماع وأبصار وأجهزة إدراك تفرّق بين الحقّ والباطل ، وبين الخير والشّر ، وجاءتنا رسل ربّنا فبلّغونا مطلوب اللّه منّا ، وكانت لنا إرادات حرّة غير مكرهة ، ولكنّا آثرنا متاعات الحياة الدّنيا .
الواو في
أَ وَلَمْ تَكُ
بعد الاستفهام أرى أنّها تعطف على محذوف ، يتلخّص بما ذكرته في التّدبّر .
قال الخزنة : لم يأذن لنا ربّنا بأن ندعو بهذا الدّعاء الّذي طلبتموه منّا ، ونحن لا نشفع لأحد إلّا إذا أذن اللّه لنا بأن نشفع له ، فادعوا أنتم ربّكم إن شئتم ، ولكن نقول لكم : إنّكم كنتم كافرين به ، وما دعاء الّذين كانوا كافرين بربّهم إلّا في ضياع ، فلا أثر له عند اللّه .
وتمّ بهذا الحوار بين أصحاب النّار وخزنتها .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة ( غافر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *
( 13 ) التدبّر التحليلي للدرس التاسع من دروس سورة ( غافر ) وهو الآيات من ( 51 - 55 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 )