الموافق للحقّ والصّواب ، ولما هو الأفضل والأحسن والأكثر نفعا ، والأبعد عن الضّرر العاجل والآجل .
الرّشاد : هو السّلوك الفكريّ والنّفسيّ والخلقيّ والعمليّ الموافق للحقّ والصواب والخير .
*
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
( 39 ) :
المتاع : ما ينتفع به إلى وقت ما ، ومصيره إلى الزّوال والفناء .
دار القرار : أي : دار الاستقرار الدائم ، والإقامة الدّائمة ، بسكون واطمئنان ، وهذا اصطلاح قرآنيّ مأخوذ من الوضع اللّغويّ ، بإضافة الدّوام إليه ، أي : الخلود بلا نهاية .
القرار في اللّغة : المكان الّذي يثبت فيه الشيء ، ومصدر « قرّ » بمعنى : أقام ، وبمعنى : سكن واطمأنّ .
أي : يا قوم الّذين أحرص على نجاتهم من عذاب اللّه ، وعلى ظفرهم بالسّعادة الأبديّة ، ما هذه الحياة الدّنيا إلّا متاع سريع الزّوال محكوم عليه بالفناء ، فلا تغرّنّكم زيناتها ، ولا تخدعنّكم مظاهرها وفتنتها .
ويا قوم إنّ الآخرة الّتي تكون بعد الموت والبعث ، هي دار الاستقرار الدّائم ، والإقامة الّتي لا نهاية لها ، فاحذروا أن يكون استقراركم في الآخرة في دار العذاب ، واحرصوا أن يكون استقراركم في دار النّعيم الّتي أعدّها اللّه للمؤمنين المتقين .
قول اللّه تعالى متابعا بيان دعوة مؤمن آل فرعون في قومه :
*
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) :
ما كان لمؤمن آل فرعون أن يعرف ما عرضه في بيانه الدّعويّ الّذي