تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وصلا ووقفا ، ومثل هذا الحذف معروف في العربية ، والغرض منه الإيجاز في اللّفظ . ( 40 ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وشعبة ، وأبو جعفر ، ويعقوب : [ يدخلون الجنّة ] بالبناء لما لم يسمّ فاعله . وقرأها باقي القرّاء العشرة :
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بالبناء للمعلوم . وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، أي : يدخلهم اللّه الجنّة ، فهم يدخلونها . يظهر أنّ الرّجل المؤمن من آل فرعون بعد أن انكشف أمره أنّه من المؤمنين بموسى وهارون ، ومن المؤمنين بما جاءا به عن اللّه ، ومن العالمين الواعين تلقّيا عنهما كثيرا من أصول الدّين وقضاياه الكبرى ، رأى من الواجب عليه أن ينطلق في قومه المصريين بدءا بالأسرة الفرعونيّة ، داعيا إلى سبيل ربّه ، ودينه الّذي جاء به موسى وهارون ، وذلك بعد أن وجد أنّ دعوته داخل القصر السّلطانيّ قد أبعدها فرعون إلى أجل لن يأتي ، إذ علّق الأمر على بناء الصّرح الشّاهق المستعلي في السّماء ، وعلى صعوده هو إلى أعلاه ، واتّخاذه أسباب السّماوات رجاء أن يطّلع إلى إله موسى في السّماء . فجاء في بيان دعوته لقومه المصريين ما يلي : *
. . يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
( 38 ) : ناداهم مستعطفا مترفقا بهم ، مبيّنا لهم أنّهم قومه ، الّذين يريد لهم الخير ، ويحرص على نجاتهم من عذاب ربّهم . *
اتَّبِعُونِ :
أي : فيما أدعوكم إليه . *
أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ :
أي : أبيّن لكم وأوضّح لكم الطّريق