وأمّا قراءة « صدّ » بالبناء للمعلوم ، فهي تدلّ على أنّه امتنع عن سلوك سبيل اللّه ، ومنع غيره بسلطانه ووسائله عن سلوكه ، إذ فعل « صدّ » يستعمل لازما ومتعدّيا .
*
. . وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
( 37 ) :
الكيد : التّدبير الظاهر أو الخفي للإضرار بالمكيد .
التّباب : الانقطاع عن تحقيق النّتائج المرجوّة من العمل ، ويكون غاية للكيد ضدّ الحقّ ودعاة الحقّ . ويأتي بمعنى الخسران والهلاك .
دلّت هذه العبارة على أنّ فرعون كاد كيدا ما ، للتّخلّص من الرجل المؤمن من آله ، ومن موسى ، لكنّ اللّه أحبط كيده ، إذ تسارعت الأحداث ، وخرج موسى ببني إسرائيل من مصر ، وتابعهم فرعون بجيشه ، وأنجى اللّه موسى وهارون ومعهما بنو إسرائيل ، وأغرق فرعون وكلّ جيشه الّذي كان معه ، فكان كيد فرعون في خيبة ، وكان هو وكلّ جيشه في خسران وهلاك .
قول اللّه تعالى متابعا بيان مسيرة مؤمن آل فرعون الدّعويّة في قومه :
*
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) :
( 38 ) قرأ قالون ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : [ اتّبعوني أهدكم ] بإثبات ياء المتكلّم وصلا ، وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير ، ويعقوب .
وقرأها باقي القرّاء العشرة بحذف ياء المتكلم :
اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ