المتكبّر : هو المتعاظم على عباد اللّه بغير حقّ ، ويبتغي بتكبّره تحقيق مطامع أهوائه وشهواته ونزعاته ونزغاته .
الجبّار : هو العاتي المتسلّط بالقوّة ، الّذي يكره النّاس بالقهر على ما يريد بغير حقّ .
فكلّ متكبّر جبّار لا يذعن للحقّ ، ولا يستجيب لدعوة الحقّ ، يطبع اللّه على قلبه ، فتنطمس بصيرته ، فلا يهتدي بالنّور الّذي يوضع بين يديه ، بل يستمرّ تائها في ظلماته .
وكلّ متكبّر جبّار يطبع اللّه عزّ وجلّ على كلّ قلبه ، فيغلّفه الطّبع بغلاف شامل كلّ مقدار من محيطه .
فقراءة :
[ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ]
بكسر لفظ « قلب » دون تنوين ، دلّت على إحاطة القلب بالطّبع الشّامل لكلّ مقدار من محيطه ، وفي هذه القراءة وصف صاحبه بأنّه متكبّر جبّار .
وقراءة : [ على كلّ قلب متكبّر جبّار ] بتنوين لفظ « قلب » دلّت على عموم قلوب المتكبّرين الجبّارين ، وليس فيها دلالة على إحاطة كلّ قلب منها بالطّبع الشّامل لكلّ مقدار من محيطه .
وفي هذه القراءة وصف القلب بأنّه متكبّر جبّار .
ففي القراءتين تكامل في دلالتيهما ، وقد تدلّ قراءة تنوين لفظ « قلب » على احتمال وجود بعض القلوب الّتي لا يحيط الطّبع عليها إحاطة شاملة لكلّ مقدار من محيطها ، وهذه لم تصل إلى حدّ انطماس البصيرة انطماسا كلّيّا .
قول اللّه تعالى مبيّنا ما لجأ إليه فرعون بعد أن تحوّل الرّجل المؤمن من آله إلى داعية إلى دين اللّه الحقّ :