*
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( 19 ) :
أي : يعلم اللّه كلّ شيء ، ومنه ما تختلسه العيون بالنّظر السّريع ، على سبيل الخيانة إذ لا حقّ لها بهذا الاختلاس ، الّذي فيه اطّلاع على عورات النّاس ، وكلّ معصية للّه عزّ وجلّ بالأعين هو من خائنة الأعين ، ويعلم ما تخفي الصّدور فلا يظهره أصحابها ، وممّا تخفي الصّدور الكفر الّذي يخفيه المنافقون ، والرّياء الّذي يخفيه المراءون ، والكراهية الّتي يخفيها الكارهون ، والحبّ الّذي يخفيه المحبّون ، ومنه النّيّات والإرادات والرّغبات ، إلى غير ذلك من أمور كثيرة جدّا .
قول اللّه تعالى يتابع التّعليم الدّعويّ :
*
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 20 ) :
*
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
في كلّ قضاء يقضيه في الدّنيا والآخرة ، فهو يوم القيامة يقضي بين عباده لهم أو عليهم ، قضاء متّصفا بالحقّ فلا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أقلّ من ذلك .
أمّا المحسنون فيضاعف لهم أعمالهم وأجورهم عليها أضعافا كثيرة جدّا ، ويجزيهم بفضله جزاء وفيرا .
وأمّا المسيئون فيتجاوز عن كثير من سيّئاتهم ، فلا يعاقبهم عليها ، رحمة منه بهم ، وتفضّلا عليهم .
*
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ :
أي : والّذين يعبدهم المشركون من دون اللّه ، لا يقضون بين العباد بشيء ، لا بحقّ ولا بباطل ؛ لأنّهم لا يملكون حكما ولا سلطانا على شيء ، حتّى يكون لهم قضاء ما ، وهم لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا ، إذ كلّ أمورهم مملوكة للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - وينفذ لهم أو عليهم ما يتمّ به قضاء اللّه .