لا يجزى المسئ بأكثر من إساءته ولو بمثقال ذرّة أو ما هو أقلّ منها ، ولا يجزى المحسن بأقلّ ممّا وعد اللّه ، من مضاعفة الأجر إلى عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة .
القضية السابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ :
قد يتوهّم بعض محدودي التّفكير ، أنّ محاسبة الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان ، لفصل القضاء بشأنهم ، من الإنس والجنّ ، قد تأخذ وقتا طويلا جدّا ؛ لأنّهم يحاسبون أفرادا ، إذ لكلّ فرد منهم حساب خاصّ به ملائم لخصائص نفسه ، ولما كسب باختياره الحرّ في رحلة الحياة الدّنيا ، فجاء بيان هذه القضيّة دافعا لهذا التوهّم .
إنّ اللّه جلّ جلاله المحيط بكلّ شيء علما سريع الحساب ، فلا يظلم مسيء ولا محسن بطول انتظار .
إنّ تصاريف اللّه مع عباده تجري بالحقّ ، والعدل ، والفضل ، وكمال الحكمة .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( غافر ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه .
* * *
( 9 ) التّدبّر التحليليّ للدرس الخامس من دروس سورة ( غافر ) الآيات من ( 18 - 20 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )