يكون بعد التقاء نواة بييضة الأنثى بالحوين القادم من نطفة الذكر ، وينمو الجنين مئة وعشرين يوما في رحم أمّه قبل أن تنفخ فيه روح الحياة الإنسانيّة ، فهو في هذه المدّة ذو نفس إنسانيّة لم تتّصل بها الرّوح فتجعلها إنسانا حيّا حياة إنسانية ، فالنّفس في هذه المدّة تكون ميّتة ، ليس لها حياة إنسانيّة ذات روح جامعة لكّل خلايا الجنين ، وهذه هي الموته الأولى فيما أرى .
أمّا قبل انعقاد الجنين فالمادّة الّتي يخلق منها بدءا من التّراب ، مادّة غير ذات نفس ، فلا توصف بأنّها إنسان ميّت ، بسبب عدم اتّصال الرّوح بها .
وإذا قلنا إنّ استخراج ذرّيّة آدم من ظهره ، لأخذ اعترافهم بربوبيّة اللّه لهم قد كان حياة ، ثم سلبت منهم الحياة وأعيدوا إلى ظهره ، فإنّ هذا القول يلزم عنه وجود ثلاث حيوات ، لا مجرّد حياتين ، وهذا يخالف عبارة :
وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ .
والّذي لا إشكال فيه هو ما فتح اللّه به عليّ من فهم ، فالجنين في ضمن مدّة ( 120 ) يوما ذو نفس إنسانيّة ، ولكن ليس له روح تجعله إنسانا حيّا ، فهو في موتة أولى « 1 » .
فعبارة أهل جهنّم في دعائهم :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
فيها معنى الاستعطاف ، والثّناء على اللّه بعظيم قدرته على الإحياء والإماتة ، أي :
فأمتنا وأحينا حياة امتحان أخرى ، لنؤمن ونعمل غير الّذي كنّا نعمل ، أمّا بالنّسبة إلى ما كان منّا في الحياة الأولى الّتي كنّا فيها ممتحنين ، فقد كنّا فيها مذنبين نستحقّ هذا العذاب الّذي نحن فيه ، وأمّا الآن :
. . فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا . .
وأقررنا بأنّا كنّا في الحياة الدّنيا مرتكبي كبائر الإثم ، وقد مرّت علينا مدّة نحن فيها نعذّب في جهنّم
. . فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ . .
من
هامش
( 1 ) بعد أن كتبت هذا رأيت أنّ بعض كبار المفسّرين ذهب إلى هذا الفهم الذي ظهر لي ، والحمد للّه على فتحه .