تمهيد :
في آيات هذا الدّرس عرض مشهد بيانيّ ترهيبيّ ، من مشاهد الّذين كفروا وهم يعذّبون في الجحيم يوم الدّين ، وهو من المعالجة بالترهيب المثير لمخاوف الّذين لديهم استعداد للاتّعاظ بالمرهبات البيانيّة .
وفي هذا المشهد بيان حوار يجري بينهم وبين خزنة جهنّم ، وفيه بيان دعائهم بأسلوب استفهام المستجدي المتذلّل : هل إلى خروج من دار العذاب من سبيل ؟ .
ولكن لا يستجاب لهم ، فقد صدر قضاء اللّه بخلودهم في دار العذاب ، بكفرهم ، الّذي لم يكن الدّافع له إلّا كبرهم ، ورفضهم أن يؤمنوا بربّهم الممدّ لهم دواما بعطاءات ربيّته ، وأن يؤمنوا بما أنزل على رسوله من الحقّ ، ورفضهم أن يعلنوا إسلامهم له ، وأنّه لا إله يستحقّ أن يعبد إلّا هو ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
التدبّر التحليلي :
يشاهد خزنة جهنّم ما يعانيه المعذّبون فيها عذابا خالدا بسبب أنّهم ماتوا وهم كافرون ، بعد أن منحهم ربّهم إمهالا طويلا في الحياة الدّنيا ليؤمنوا .
إنّهم فيما هم فيه من عذاب يمقتون أنفسهم مقتا شديدا ، على ما ختموا به رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا من كفر ، لا داعي له إلّا الكبر ، وقد سبق أن أنذروا بهذا العذاب الذي هم فيه ، فلم يصدّقوا بإنذارات رسل ربّهم إليهم ، وربّما تصدر عنهم عبارات يعلنون بها مقتهم لأنفسهم .
المقت : أشدّ البغض ، يقال لغة : « مقت فلان فلانا ، يمقته ، مقتا » أي : أبغضه أشدّ البغض .