الجنّة ، أو هي بيان ربّانيّ أثنى اللّه به على الثواب العظيم الّذي يمنحه للعاملين بمراضيه ، تحريضا وترغيبا للمؤمنين في الدّنيا ، حتّى يكونوا من المجتهدين العاملين بما يرضي اللّه منهم ، لينالوا الأجر العظيم الّذي أثنى اللّه عليه ، وهذا الفهم هو الأرجح فيما ظهر لي ، واللّه أعلم .
قول اللّه تعالى في الآية الأخيرة من هذا الدّرس ، ومن هذه السّورة :
*
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) :
أي : وترى يا أيّها الرّسول ويا كلّ راء مؤهّل لهذا التّشريف الرّبّاني يوم الدّين ، الملائكة محيطين من حول العرش ، صفوفا صفوفا ، بحسب درجاتهم الّتي منحهم اللّه إيّاها ، واللّه أعلم بالمسافة الّتي تصل إليها دوائر صفوفهم الكثيرة ، وهم طوال مدّة الحشر والحساب وفصل القضاء يسبّحون بحمد ربّهم قائلين : سبحان اللّه وبحمده ، أو سبحان اللّه ربّنا وبحمده ، ويستمرّون هكذا ذاكرين مسبّحين حامدين ، حتّى ينهي اللّه قضاءه بين العباد ، وينهي إدخال أهل الجنّة الجنّة ، وإدخال أهل النّار النار .
وإنهاء كلّ ذلك إنّما يكون بالحقّ عدلا أو فضلا .
*
. . وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ . . :
أي : وأنهي قضاء اللّه بين العباد بالحقّ ، حكما وتنفيذا .
*
. . وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 75 ) : أي : وبعد إنهاء كلّ ما سبق يقول الملائكة وكلّ شهود هذا الموقف من الرّسل والنبيّين عليهم السّلام وغيرهم : الحمد للّه ربّ العالمين .