الميراث : هو ما يملكه الخلف من سلف دون عوض ، وهو يشمل المادّيّات والمعنويات ، فيقال : « فلان ورث المال والمجد عن أبيه ، وورثه منه » ويقال : « ورث فلان أباه » .
ولمّا كان تمليك اللّه الّذين اتّقوا أرض الجنّة عطاء من فضله بالوعد الكريم ، ولمّا كانت الجنّة من السّعة بحال تستوعب كلّ عباد اللّه الّذين أبعدوا عنها لكفرهم ، على مقادير أطماعهم لو آمنوا وأسلموا واستحقّوا دخولها ، كان من المناسب أن يعبّر عن امتلاك أهل الجنّة أرض الجنّة بأنّه ميراث ، فهو تملّك دون مقابل ملّكهم اللّه إيّاه ، وفاء بوعده الكريم ، ولأنّهم ورثوا فيها ما كان قد خلق للّذين كفروا في رحلة امتحانهم ، فيما لو كانوا آمنوا وأسلموا باختيارهم الحرّ .
*
. . . نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ . . :
أي : ننزل ونقيم في المكان الّذي نشاؤه من الجنّة ، لا ينازعنا فيه منازع .
يقال لغة : « تبوّأ المكان ، وتبوّأ به » أي : نزله وأقام به .
والمباءة : المنزل ، ويقال : « بوّأه المكان » أي : أنزله فيه .
حيث : ظرف مكان ، مبنيّ على الضمّ ، وقد تفتح ثاؤه ، وقد يرد للزّمان ، والغالب أن يكون في محلّ نصب ظرف مكان . أي : نتبوّأ من الجنّة مكانا نشاء أن نتبوّأه .
*
. . فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
( 74 ) : « نعم » فعل لإنشاء المدح على سبيل المبالغة .
أَجْرُ الْعامِلِينَ
فاعل « نعم » والمخصوص بالمدح محذوف تقديره : الجنّة .
هذه العبارة جاءت في مقابل عبارة
. . فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
( 72 ) .
وهل عبارة :
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
تصدر عن الّذين أدخلهم اللّه