الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) .
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ في موضعه من سورة ( الأنعام ) .
السّبب الرابع : زجر أن تقول يوم القيامة نفس كفرت في الحياة الدّنيا ، بادّعاء كاذب وقح : يا ربّ لم تأتني آيات من عندك ، ولو جاءتني لآمنت بها ، وكنت من المتّقين .
دلّ على هذا السّبب المطويّ في النّصّ قول اللّه عزّ وجلّ ردّا عليه :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 ) :
دلّ هذا البيان على أنّه ردّ لدعوى كاذبة يدّعيها فريق من الكافرين يوم القيامة ، يدّعي فيها أنّه لم تأته في حياة امتحانه آيات من ربّه ، تبيّن له مطلوباته في رحلة ابتلائه .
فيأتي الرّدّ بقول اللّه تعالى مكذّبا له :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
وتبلّغتها ، ودمغتك الحجّة البرهانيّة ، وهؤلاء الشّهود الكثيرون من الناس والملائكة ، مع سجلّات الصّحف ، ومع شهادة جوارحك عليك ، كلّ ذلك يشهد عليك بأنّك تبلّغت آياتي فكذّبت رسولنا بها ، وزعمت أنّه قد افتراها علينا ، واستكبرت فلم تستجب لدعوة الحقّ ، إذ توهّمت أنّك أكبر من أن تكون تابعا لمن اصطفاه ربّك رسولا ، وكنت من الكافرين كفرا عناديّا استكباريّا ، مع وضوح الحقّ لك بأدلّته .
قول اللّه تعالى مبيّنا حال الّذين كذبوا على اللّه ، ومبيّنا مصيرهم في جهنّم الّتي هي مثواهم ومثوى المتكبّرين الّذين دفعهم كبرهم إلى أنّ يكونوا كفورين مجرمين :
*
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) :