الحسرة : شدّة التّلهّف والحزن مع النّدم على ما فات .
وأرى : أنّ نداء الحسرة هو من قبيل إعلان التّوجّع والتّفجّع والحزن والنّدم وتوبيخ النفس على ما كان منها من جرم أوصلها إلى الخلود في عذاب النار يوم الدّين .
والنادمون المتحسرون ، يستعملون بتلقائيّة أداة النداء ، في أوّل تعبيرهم عن تحسّرهم وحزنهم وندمهم .
ولا حاجة مع هذا لتخريجات متكلّفة جاءت عند بعض أهل التفسير .
أصل : « يا حسرتا » يا حسرتي ، قلبت كسرة التاء فتحة ، وقلبت الياء ألفا ، وهذه إحدى لغات ستّ ذكرها علماء النّحو في مثل هذا التعبير .
التّفريط في الشّيء : التّقصير والتّضييع فيه حتّى فات دون إمكان تدارك له .
*
فِي جَنْبِ اللَّهِ :
الجنب من كلّ شيء ناحيته . والمراد بالتّفريط في جنب اللّه التقصير والتّضييع في ناحية اللّه وحقّه عليّ .
*
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ :
أي : وقد كنت من أصحاب السّخرية الشديدة بنبأ البعث ويوم الدّين ، وما فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وتحقيق جزاء .
« إن » هي المخففة من الثقيلة « إنّ » واللّام في
لَمِنَ
هي الفارقة بين المخففة من الثقيلة و « إن » النافية .
السبب الثاني : منع أو دفع أن تقول يوم القيامة نفس كفرت وكذّبت بما بلّغها رسول ربّها :
*
. . لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) :
أي : لو لم نبعث الرّسول ، ولم ننزل الكتاب ، ولم نكلّف الدّعاة أن