السّوء : اسم جامع لمختلف الآفات والمكاره .
الحزن : مشاعر ألم في النّفس طويلة الأمد بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النّزول .
المعنى : ويخلّص اللّه الّذين اتّقوا بعفوه وغفرانه ، من كلّ مكروه يتوقّعونه على خطاياهم ، بالحكم لهم بالفوز ، وبإبلاغهم مفازتهم وهي الجنّة ، أو الطّريق الّذي يساقون فيه إليها .
وبتنجيتهم لا يمسّهم السّوء الّذي يكرهونه ولو مسّا خفيفا ، ولا هم يحزنون على محبوب أو مرغوب فيه فاتهم ، أو يخشون فواته ، بل هم فرحون مسرورون آمنون .
قول اللّه تعالى مذكّرا في آخر هذا الدّرس ببعض عناصر القاعدة الإيمانيّة ، ومبيّنا أنّ الّذين كفروا بآيات اللّه هم الخاسرون من أشدّ دركات الخسران :
*
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 63 ) :
في هاتين الآيتين بيان أربع قضايا :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ :
فعل « خلق » يأتي للدّلالة على معنى « التقدير » وهو إعطاء أجزاء الشيء مقاديرها بإحكام . وللدّلالة على معنى ابتداع الشيء على غير مثال سبق ، وإيجاده من العدم .
فاللّه عزّ وجلّ مقدّر كلّ شيء بإحكام كامل ، ومبدع كلّ شيء إيجادا من العدم ، وتصاريف وتغييرات في الأشياء الّتي سبق إيجاده لها ، وعبارة :
« كلّ شيء » تشمل كلّ ما سوى اللّه إذ هو الخالق .