منهم بأنّه يلجأ إلى اللّه داعيا إذا نزل به الضّرّ ، ثمّ يكفر بربّه ، فيشرك به ، أو يدّعي أنّ ما أنعم اللّه به عليه ، قد كان بسبب من مهارته وعلمه ، لا من عطاءات ربّه له ليبلوه فيما آتاه .
وهذا من شدّة كفره نعمة ربّه المنعم دواما بما لا يستطيع إحصاءه من النّعم .
وسبق في نجوم التّنزيل بيان هذا الوصف من سلوك أكثر الناس فيما يلي :
( 1 ) في الآيتين ( 67 و 68 ) من سورة ( الإسراء / 50 نزول ) .
( 2 ) وفي الآيات من ( 21 - 23 ) من سورة ( يونس / 51 نزول ) .
( 3 ) وفي الآية ( 32 ) من سورة ( لقمان / 57 نزول ) .
( 4 ) وفي الآية ( 8 ) من سورة ( الزّمر / 59 نزول ) الجاري تدبّرها .
مع تكامل فكريّ وبيانيّ في هذه النّصوص يكشفه المتدبّر بأناة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى بشأن حال الإنسان الّذي يظهر في معظم أفراده ، متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم :
*
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 50 ) :
*
خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا :
أي : أعطيناه على سبيل التّفضّل نعمة صادرة من أمرنا ، وجارية ضمن أنظمتنا السّببيّة في كوننا .
أي : فلنترك الحديث عن المشركين ، لبيان حال أكثر النّاس تجاه